أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

140

أنساب الأشراف

فما بي إن أقصيتني من ضراعة * ولا افتقرت نفسي إلى من يسومها عطفت عليك النفس حتى كأنما * بكفيك بؤسي أولديك نعيمها ورحل فأرسل إليه عبد الملك فرده وقال : يا حارث ترى على نفسك غضاضة في وقوفك ببابي ؟ قال : لا والله ولكن طالت غيبتي وانتشرت ضيعتي ، ووجدت فضلا من قول فقلت . فقال : كم دينك ؟ قال : ثلاثون ألفا . قال : فإنما تختار قضاءها عنك أو توليتك مكة ، فاختار توليه مكة ، فولاه إياها فقدمها وبها عائشة ، فأقيمت الصلاة وهي تطوف فأرسلت إليه إني لم أقض طوافي فقام بالناس ينتظر فراغها من الطواف فكتب بذلك إلى عبد الملك فعزله ، وقال : إني لم استعملك لتنتظر بالناس طواف عائشة بنت طلحة . قالوا وكان الحارث بن خالد يحب عائشة وكانت تحبه فخطبها الحارث قبل تزوج مصعب إياها فلم تجبه ، فقيل لها : أحبك رجل وأحببتيه حينا ، ثم خطبك فلم تتزوجيه ؟ فقالت : كان في عيب ما يسرني أن لي طلاع الأرض ذهبا ، وأنه اطلع عليه ، فقيل هو سوء الخلق ، وقيل عظم الأذنين والقدمين . حدثني الحرمازي عن العتبي عن أبيه عن أبي المقدام عن رجل من أهل مكة أنه قدم المدينة فإذا غلمان بيض عليهم ثياب بيض يدعون الناس إلى الغداء ، قال : فدخلت فإذا عائشة بنت طلحة على سرير ، وإذا الناس يطعمون ، فقالت : يا هذا كأنك غريب ؟ قلت : نعم . قالت فمن أين أنت ؟ قلت : من أهل مكة ، قالت : كيف تركت الأعرابي ؟ قلت : من الأعرابي ؟ قالت : لا أحسبك تعرفه . اقعد فاطعم ، فلما خرجت قيل لي إنما سألتك عن الحارث بن خالد المخزومي ، فقال فقدمت مكة فأخبرته فقال :